تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

25

تهذيب الأصول

الأمر الثالث في أقسام الوضع ينقسم الوضع على حسب التصوّر إلى عموم الوضع والموضوع له ، وخصوصهما ، وعموم الأوّل فقط ، وعموم الثاني كذلك . وربّما يسلّم : إمكان القسم الثالث دون الرابع ، بزعم : أنّ العامّ يمكن أن يكون وجهاً للخاصّ وآلة للحاظ أفراده ، وأنّ معرفة وجه الشيء معرفته بوجه ، بخلاف الخاصّ ؛ فلا يقع مرآةً للعامّ ولا لسائر الأفراد ؛ لمحدوديته « 1 » . قلت : الحقّ أنّهما مشتركان في الامتناع على وجهٍ والإمكان على نحوٍ آخر ؛ إذ كلّ مفهوم لا يحكي إلّا عمّا هو بحذائه ، ويمتنع أن يكون حاكياً عن نفسه وغيره ، والخصوصيات وإن اتّحدت مع العامّ وجوداً إلّا أنّها تغايره عنواناً وماهية . فحينئذٍ : إن كان المراد من لزوم لحاظ الموضوع له في الأقسام هو لحاظه بما هو حاكٍ عنه ومرآة له فهما سيّان في الامتناع ؛ إذ العنوان العامّ - كالإنسان - لا يحكي إلّا عن حيثية الإنسانية ، دون ما يقارنها من العوارض والخصوصيات ؛ لخروجها من حريم المعنى اللا بشرطي ، والحكاية فرع الدخول في الموضوع له .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 24 .